الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

325

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ألا إنّ هذين الرجلين الخاطئين اللذين اخترتموهما حكمين قد تركا حكم اللّه ، وحكما بهوى أنفسهما بغير حجّة ولا حقّ معروف ، فأماتا ما أحيا القرآن ، وأحييا ما أماته ، واختلف في حكمهما كلامهما ، ولم يرشدهما اللّه ولم يوفقهما ، فبرى ء اللّه منهما ورسله وصالح المؤمنين ، فتأهبوا للجهاد . . . . وفي ( الخلفاء ) ( 1 ) : قالوا : لمّا توافى الخوارج إلى النهروان قام علي عليه السّلام بالكوفة على المنبر ، ثم قال : أما بعد ، فإنّ معصية العالم الناصح يورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في أمر هذين الرجلين ، وفي هذه الحكومة بأمري ، فأبيتم إلّا ما أردتم ، فأحييا ما أمات القرآن وأماتا ما أحيا القرآن ، واتبع كلّ واحد منهما هواه يحكم بغير حجّة ولا سنّة ظاهرة ، واختلفا في أمرهما وحكمهما فكلاهما لم يرشده اللّه ، فبرى ء اللّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد وتأهبوا للمسير ، ثم أصبحوا في معسكركم بالنخيلة ، وو اللّه لأغزونّهم ، ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم . وفي ( أنساب الرابع ) بإسناده عن أبي مخنف ، عن أبي روق الهمداني ، عن عامر الشعبي وعن معلّى بن كليب ، عن أبي الوداك جبر بن نوف ، وغيرهما ، قالوا : لما هرب أبو موسى إلى مكة ، ورجع ابن عباس واليا على البصرة ، وأتت الخوارج النهروان ، خطب علي عليه السّلام الناس بالكوفة ، فقال : الحمد للهّ وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله . أمّا بعد ، فإنّ معصية الناصح الشفيق المجرب تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وهذه الحكومة بأمري ، ونخلت لكم رأيي لو يطاع لقصير رأي ، ولكنكم أبيتم إلّا ما أردتم ، فكنت وأنتم كما قال أخو هوازن :

--> ( 1 ) الخلفاء لابن قتيبة : 143 .